|


حال الدنيا يمشي بالمقلوب هذه الأيام، والناس تمشي على رؤوسها والصحيح لا يصح أبدا! فواقع البلد يتنزلق من خطير إلى أخطر والناس تتفرج وتصفق من بعيد وكأن الأمر لا يعني لهم شيئا وكأنهم أقرب إلى عقلية ابن النبي نوح (ع) حين وقف على الجبل ونادى بأنه (سيعصمني من الماء) .. فلا عاصم اليوم من الغرق إن ثقبت سفينتنا البحرينية في عمقها وتدفقت الحيتان من بين الثقوب.
جزيرة (المحرق) التي تشهد عراقة في التاريخ البحريني وتشهد نموذجا متينا من الترابط الأسري الذي لم تمزقه حداثة القمع والتشتيت التي انتهجتها عقول عفنة وانقرضت وعقول مشت على خطاها ولازالت تمتطي ظهر بعيرها العجفاء شاقة طريقها نحو المزيد من الفرقة وتطبيق حكمة (فرّق تسد)، فهذه الجزيرة التي لم تعرف الفوارق الطبقية ولا المذهبية ولا العرقية منذ نشئتها، باتت اليوم تعيش قلق التهديد (بالتطهير العرقي) من بعض الأطراف المكشوفة الهوية المجهولة النوايا السوداء ضد مواطنين قدماء ينتمون في أصولهم إلى دولة أخرى، والأسباب وراء هذا التهديد واضحة وهي تطهير طائفي من جهة، وخلط الأوراق المتعلقة بالتجنيس العشوائي لقبائل موبوءة بالجهل والانحطاط الخلقي من جهة أخرى، سيما تلك القبائل التي تربت على الحقد والحسد والعفن الفكري من بعض الدول العربية والآسيوية.
هنا نرى بروز بعض الأصوات التي عرفها الشارع البحريني منذ انطلاق الحياة البرلمانية العرجاء، أنها أصوات متخصصة في التفريق وشق الصف الواحد، وهذه الأصوات (منظمة) وواضح للعيان عدم عفويتها في التعامل مع كل القضايا التي من شأنها تمزيق الكلمة الموحدة لهذا الجيل من الشعب الأصلي، في حين أنها لا تتراجع قيد أنملة حينما يتصل الأمر بإرضاء السلاطين، وما هو امتعاض الشرفاء والغيارى على تراب وطنهم وخيراته. والمؤلم في الأمر أن من اختارهم الناس لتمثيلهم وإيصال صوتهم إلى الأعلى هم من يعملون على إخماد صوت ناخبيهم وزرع الفتن فيما بينهم.
|