|
حواجز صنعت من عجز
يعتقد البعض أن الصعود على سلّم الإرتقاء هو بوضع حواجز لمنع تبادل الأفكار والآراء السارية في دوامة مجموعة خلافات على مستوى العديد من الأصعدة الإسلامية والعقائدية والإجتماعية وغيرها، حيث يعتبر ويظن أن الحديث عنها أو انتقادها هو أمراً قد يثير ويزيد من خلافات البعض وهذا مما يدل على عدم القدرة وافتقار تحمل المسؤولية و عدم السيطرة على الوضع بشكل منظم ليدار بعقلانية منفتحة مما يجعل بعض الأطراف أن لا تستوعب بعض الأمور المغلقة والمستورة والمغلفة بغلاف وهمي قد عكس فهمهم بصورة خاطئة.
فالمشكلة ليست أن تكون دائماً في مدافع وطارح الأفكار والآراء، فقد تكون في الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الفهم والإستيعاب وهذه مشكلة البعض منهم وهذا ما يدفعهم لهذه التصرفات التي ربما تكون بنسبة معينة وبسيطة صحيحة حسب الطرح المتداول والطارح الذي لا يكون في المكان المناسب عادةً.
وإن كانت هناك العديد من المواضيع التي أخذت ما لم تكتفي من المجتمعات الإسلامية طاقاتها في السلب وفي الإيجاب، ستبقى معلقة بدون أية حل ما دامت هذه التصرفات موجودة. والسؤال هنا كيف تُحل هذه القضايا إذاً ما دامت تُأخذ بهذا الإسلوب؟ أليس من حق الإنسان الحديث والنقاش والإنتقاد والدفاع والبحث عن السبب.
المستوى الذي يتطلع له الفرد هو القدرة على تحمل المسؤولية والقدرة على الثبات وأن يكون هو الأجدر لحل قضاياه الأسرية والمجتمعية وليس الهروب من واقع الحياة و وضع حواجز وهمية لصرف الناس عن تنمية عقولهم بالمعرفة والنقاش لحل قضاياهم بشكل فكري وعقلاني.
فتبادل الأطروحات والنقاش يفتح العقول وينميها وبذلك ترقى المجتمعات لا تنحدر وتبقى على مر السنين كما هي بسبب صرف النظر والتغاضي وعدم تحمل المسؤولية، وبهذا يكون الإنسان عاجز على مواجهة الحقيقة وهذا ما أوصلنا لصراعات نفسية بين أبناء المجتمع.
ومن جانب آخر يظن أنه يحسن صنعاً وهو على عكس ذلك ولربما يكون على علم بما يعمل ولكن لا يعي تصرفاته لوجود البعض ممن لا بصيرة له خلفه، وعلى هذا يجب أن يكون المجتمع واعي ذو بصيرة ومعرفة، كما أن هذه الأمور تحتاج إلى صفاء ذهني وروحي ونفسي، فإذا صفت النفوس وسلمت القلوب، وكملت العقول استطاع أهلها أن يعرفوا الطريق الصحيح للخروج من بعض ما يعانيه الكثير في مواجهة هذه الحواجز.
فنحن كأفراد متفاوتين وغير متساوين في الفهم والقدرة والإرادة نحتاج لوناً من الخطاب المقصود به إثارة العقول، وخلق هزة في النفوس، لأن بعض الناس يعيش في حالة من الكسل الذهني والتقاعس في الاقدام والضعف في الإرادة، فتراه ضعيفاً في عقيدته، واهياً في إرادته، خائفاً في مواجهة الأحداث التي تعصف بالليالي والأيام كما تعصف الرياح بالنبات والهشيم والعصف المأكول.. فتراه يصنع ما يصنع بإختلاق بعض الأمور للهروب من المسؤولية والواقع ليكوّن قائمة من الممنوعات والمخالفات فيجر خلفه الكثير من الناس ليقعوا ضحايا أعماله. ففي مثل هذه الأحوال يجدر بالمتحدث أن يحدث هزة في القلوب والأرواح ابتغاء الوعي والتوجه والتركيز.
فالمسألة واضحة للمتلقي فكل بقدر معرفته وطاقته وقدرته يتفاعل مع الأمر، والمسألة والقضية.
علي المخوضر
|